السيد الخوئي
4
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
لا ريب في أنّ كلّ مكلّف متديّن بدين ومتشرّع بشريعة لا بدّ له من العمل باحكامه يعني يجب عليه عقلا أن يكون في مقام العبوديّة والامتثال لما امر به ونهى عنه إمّا بالقطع الوجداني أو بالاحتياط ، ففي القطعيات يعمل بقطعه وفي غيرها يحتاط فيما احتمل وجوبه بفعله وفيما احتمل حرمته بتركه لعلمه الاجمالي بوجود تكاليف واحكام في الشرع وعدم خلوه من الأوامر والنواهي ولا أقل من احتمال ذلك وحينئذ يلزمه العقل بالفحص عن الوظيفة حيث لا يمكنه عقلا اجراء البراءة قبل الفحص في الشبهات الحكمية ( وتقدم شطر من وجه ذلك في مبحث البراءة ) وهكذا حاله في ميدان الاحتياط حتى يواجه بعدم امكان العمل به لدوران المورد بين المحذورين أو وقوعه في عسر وحرج بيّن أو يستلزم الاحتياط تكرار العمل ( كما في الجمع بين الجمعة والظهر وبين القصر والاتمام وبقية الموارد ) فيحتمل عدم جواز العمل بالاحتياط لاستلزام التكرار اللعب والعبث بأمر المولى . وحينئذ يحرّكه العقل إلى تحصيل مجوّز قطعيّ للعمل بهذا النّحو من الاحتياط اجتهادا أو تقليدا فإن كان مجتهدا عمل بما يراه وان لم يكن مجتهدا فعليه تحصيل القطع بحجيّة قول غيره في حقّه حتّى يأخذ بما يفتي به من جواز العمل بالاحتياط المزبور وسائر الأمور ، فانتهى الأمر إلى الاجتهاد إذ المقلّد لا بدّ له من ذلك لتحصيل الحجّة القطعيّة لاثبات جواز أصل التّقليد وأخذه بقول الغير حيث لا تقليد في جواز أصل التّقليد بل لا بدّ له من دليل قطعي آخر